القاضي التنوخي

30

الفرج بعد الشدة

على يدي ، ولا في أيّامي ، فيلزمني عاره إلى الأبد ، وأجسّره على قتل كتّابه ، فدبّر خلاصك . فتحيّرت ، ثم سكنت ، وقلت له « 9 » : تعطيني ميثاقك ، وتحلف لي أنّ سرّك في محبّة خلاصي كعلانيتك ، حتى أقول لك ما عندي ؟ ففعل . فحلفت له أنّي قد صدقته ، وأنّني لا أمتنع مما يجريه عليّ [ من بعد هذا اليمين ، ولو شاء منّي أن أفتح دواتي ، وأكتب بين يديه . وقلت له : أنت وقتك مقبل ، ووقتي مدبر ، وأنت فارغ القلب ، وأنا ذاهل بالمحنة ، فدبّر أمري الآن كيف شئت ، فإنّه ينفتح لك بهاتين الخلّتين ، ما قد استبهم عليّ ] « 10 » . قال : ففكّر ، ثم قال : أنا إن آيست هذا الرجل من مالك ، لم آمنه على دمك ، وإن أطمعته في مالك ، وليس لك ما تعلّله به ، أدّت بك المطالبة إلى التلف ، ولكنّ الصواب عندي أن أطمعه في ضيعتك ، [ وأصف له جلالتها ] « 11 » فأشتريها له منك ، وأقول له : [ إنّ ضياع السواد الخراجيّة ، قد أجمع شيوخ الكتّاب بالحضرة ، قديما وحديثا ، على أنّ كلّ ما كان منه غلّته درهم ، فقيمته أربعة دراهم ، وأبو جعفر يقول : ] « 12 » إنّ غلّة الضيعة - بعد الخراج - خمسة وعشرون ألف دينار ، وإنّه يضمنها بذلك ، حاصلا ، خالصا ، بعد الخراج والمؤن ، ويقيم بذلك كفلاء ، فاشترها منه بمائتي ألف دينار كملا ، ويحصل لعقبك ملك جليل ، وهو مع هذا يؤدّي باقي المصادرة الأولى ، وتصير ضامنا للضيعة ، فأدفعها إليك ، ومن ساعة إلى ساعة فرج ، وأنا أحتال بحيلة في أن

--> ( 9 ) في غ : قال : فتحيّرت في النكبة ، وذهلت ، ثمّ أثاب إليّ رأيي فقلت . ( 10 ) ساقطة من غ . ( 11 ) الزيادة من غ . ( 12 ) ساقطة من غ .